ثم يقول البراء رضي الله عنه (…واتَّبَعَنَا سراقة بن مالك، قال: ونحن في جلد من الأرض، فقلت: يا رسول الله ! أُتِينا، فقال: (لا تحزن إن الله معنا ) فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتطمت فرسه إلى بطنها، أُرى، فقال: إني قد علمت أنكما قد دعوتما علىَّ، فادعوا لي، فالله لكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا الله، فَنَجَا، فرجع لا يلقى أحداً إلا قال: قد كفيتكم ما ههنا، فلا يلقى أحداً إلا رده، قال: ووفى لنا) .
وتظهر هنا معجزة نبوية يُظهرها الله تعالى على يدي رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الطريق، وفي تلك الأرض الصلبة التي كانت عبارة عن جلد، وقد سبقها التوكل الصادق، عندما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه :أُوتينا. فيقول عليه الصلاة والسلام: (لا تحزن إن الله معنا) فهذه معية الله الخاصة تظهر في هذا الموقف. ويستفاد من ذلك أهمية التذكير بالله تعالى والتطمين من القائد، أو صاحب الأمر لمن يتبعه، بما يدفع المرء إلى التوكل على الله تبارك وتعالى، ويشحذ همته.
فالله تعالى هو الناصر لدينه ورسوله بما يجعله سبحانه وتعالى من الأسباب التي قد تكون خارقة للعادة، فهذا سراقة ترتطم فرسه إلى بطنها في أرض صلبة، فيتأكد له الأمر في حينه؛ أن هذا رسول الله، وأنه غير ناجٍ إلا بدعائه صلى الله عليه وسلم حيث جاء في رواية أنه قال: يا محمد قد علمتُ أن هذا عَمَلُك؛ فادع الله أن يخلصني مما أنا فيه.
ويستفاد من هذا أن النصر بيد الله تعالى، وأن جند الله لا يحصيها عدد، ولا يُحيط بها أحد، وأن لا ييأس المسلم مهما كانت الأحوال والظروف، وأن لا يجعل لذلك طريقاً إلى نفسه. وكذلك الالتزام بالدعاء في كل وقت وحين، فبه ترفع البلايا بإذن الله تعالى.