وأما فيما يتعلق بسكنه صلى الله عليه وسلم قبل بناء داره، فقد جاء في الحديث: (…جاء نبي الله.فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب…) فنـزل على أبي أيوب الأنصاري ، وكان داره من طابقين، فعن أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب (أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه فنـزل النبي صلى الله عليه وسلم في السُّفْل وأبو أيوب في العُلْو، قال فانتبه أبو أيوب ليلة، فقال: نمشي فوق رأس الرسول صلى الله عليه وسلم فَتَنَحُّوا فباتوا في جانب، ثم قال للنبي صل الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم السُّفْلُ أرفق، فقال: لا أعلوا سقيفة أنت تحتها، فتحول النبي صلى الله عليه وسلم في العلو، وأبو أيوب في السُّفْل، فكان يصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً فإذا جِئ به إليه؛ سأل عن موضع أصابعه، فيتتبع موضع أصابعه، فصنع له طعاماً فيه ثوم، فلما رُدَّ إليه سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: لم يأكل! ففزع وصعد إليه فقال: أحرام هو ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ولكني أكرهه، قال: فإني أكره ما تكرهه، أو ما كرهتَ، قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُؤتَى) ومعنى يُؤتى: أي تأتيه الملائكة، والوحي.
فهكذا يقدم أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنموذجاً من حب الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعمق تفكيرهم، وتصورهم لتلك المحبة؛ حتى أن أبا أيوب، ينظر إلى موقعه في الدور الثاني أنه لا يليق به وبأهله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أسفل منه، ثم يتتبع مكان أصابعه صلى الله عليه وسلم فيأكل من موضعها، فحقاً له أن يصنع ذلك، فإنه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فلقد علمنا سيدنا أبو أيوب الأنصاري كيف تكون محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يجب أن يكون عليه المؤمن؛ بأن لا يقدم أمراً على أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يستأثر بشيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه يجب متابعته في كل أمر، فلئن تتبع أبو أيوب موضع أصابعه صلى الله عليه وسلم فإنه لحري بأمته أن تحرص على تتبع منهجه وتقدمه على أهوائها وأفكارها، كما تتبع أبو أيوب مواضع أصابعه صلى الله عليه وسلم.
فلقد ترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المنهج الواقعي والعملي في محبته صلى الله عليه وسلم من خلال متابعته، وتقديم أمره ونهيه وحبه وتوجيهه على كل شيء في حياتهم، فهذه هي المحبة الصحيحة الصادقة، وليست تلك المحبة التي مجراها الادعاء، وفيما يحب الإنسان، وما يتفق مع هواه ورغباته. رحمة الله تعالى عليهم ورضي الله عنهم وجزاهم عن المسلمين خير الجزاء.