ترشيد توظيف الذكاء الاصطناعي الدعوي في ضوء قاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد
تأليف: د.علي ساموه
مثّل هذا الكتاب محاولة علمية جادة لتأصيل العلاقة بين الذكاء الاصطناعي الدعوي وقاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد، من منظورٍ يجمع بين النظرية والتطبيق، والمنهج والممارسة.
تناول الفصل الأول الأساس المفاهيمي، فعرّف الذكاء الاصطناعي الدعوي بوصفه منظومة تقنية تستثمر الخوارزميات والبرامج التوليدية في خدمة الرسالة الإسلامية، ثم بيّن خصائص الدعوة عبر الذكاء الاصطناعي، كالعالمية، والتفاعلية، والسرعة، مع التحديات الأخلاقية والمعرفية التي تفرضها البيئة الرقمية. وختم الفصل بربطٍ أصيلٍ بين الذكاء الاصطناعي وقاعدة الموازنة، مؤكِّدًا أن كل توظيفٍ تقنيٍّ في ميدان الدعوة لا بد أن يُضبط بمقاصد الشرع ومصلحة الأمة.
أما الفصل الثاني فقد مثّل الركيزة التأصيلية للبحث، حيث عرض مفهوم قاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد وأدلتها الشرعية، ثم تناول القواعد المقاصدية المساندة لها. كما بيّن آليات تطبيق القاعدة في الواقع، موضحًا كيف تُعدّ الموازنة منهجًا عمليًا في الاجتهاد الدعوي، يُحقق العدل بين الإفراط والتفريط في استعمال الوسائل الجديدة.
ثم جاء الفصل الثالث ليركّز على مجالات الترشيد العملي للذكاء الاصطناعي الدعوي، فدرس أربعة مجالات رئيسة: ترشيد المحتوى الدعوي، وترشيد شخصية الداعية، وترشيد شخصية المدعو، وترشيد الوسائل الدعوية. وقد أظهر هذا الفصل أن الذكاء الاصطناعي – إذا لم يُرشّد بالمقاصد – قد يُنتج خطابًا آليًا خاليًا من الروح، وأن الموازنة هنا تمثل صمام الأمان لضمان بقاء الخطاب الدعوي إنسانيًّا، رصينًا، متزنًا بين العلم والرحمة.
أما الفصل الرابع فكان التطبيق العملي للمفهوم، حيث تناول التطبيقات الدعوية لقاعدة الموازنة في برامج ChatGPT التوليدية، مبينًا أن التقنية التوليدية يمكن أن تُسهم في إثراء الممارسة الدعوية عبر ستة مجالات نوعية: التفسير، والوعظ، والإفتاء، والترجمة، والتعليم، والتدريب الدعوي. وقد كشف التحليل أن هذه التطبيقات تُمثّل فرصًا عظيمة لنشر الدعوة، لكنها تحتاج إلى وعيٍ مقاصدي يضبط المحتوى والداعية والوسيلة معًا، حتى لا يتحوّل الذكاء الاصطناعي من معينٍ على الهداية إلى وسيلةٍ للتشويش أو الابتذال.
وقد برز من خلال هذا الفصل أن الذكاء الاصطناعي ليس خصمًا للدعوة، بل هو أداة في يد الداعية الراشد الذي يحسن استخدامها بفقهٍ وبصيرة

